الشيخ حسن المصطفوي
105
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - الشكّ : اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما ، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عند النقيضين ، أو لعدم الأمارة فيهما . والشكّ قد يكون في الشيء هل هو موجود أو غير موجود ، وربّما كان في جنسه من أيّ جنس هو ، وربّما كان في بعض صفاته ، وربّما كان في الغرض الَّذي لأجله أوجد . والشكّ ضرب من الجهل وهو أخصّ منه : لأنّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا ، فكلّ شكّ جهل ، وليس كلّ جهل شكَّا . واشتقاقه إمّا من شككت الشيء أي خرقته . ويصحّ أن يكون مستعارا من الشكّ وهو لصوق العضد بالجنب ، وذلك أن يتلاصق النقيضان . أسا ( 2 ) - رجل شكَّاك من قوم شكَّاك ، وشكَّكني أمرك وتشكَّكت فيه ، وهذا ممّا ينفي الشكوك ، وشكّ عليّ الأمر إذا شككت فيه ، وشكَّه بالرمح : خرقه وأدخله اللحم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الجدّ والقاطعيّة في حكم أو عمل أو جريان أمر . فمن ذلك الشكّ في عقيدة وحكم ، وهو إذا لم يقطع في حكمه ولم يحصل له فيه يقين وقاطعيّة ، وهذا معنى عرفيّ لا يحتاج إلى الدقّة حتّى يقال بلزوم المساواة التحقيقيّة بين طرفي الشك وعدم وجود أدنى رجحان في البين . كما أنّ المناط في الظنّ أيضا هو الرجحان العرفيّ . ومن ذلك : الشكّ وفقدان الجدّ والقاطعيّة في المحاربة ، إذا توسّل إلى لبس السلاح وجعل نفسه مستورا ومحفوظا به ، لا مطلقا . ومن ذلك : الخرق لشيء إذا أوجب نفي القاطعيّة المتوقّعة منه . ومن ذلك : الضرب بالرمح إذا أوجب التوقّف في جريان أمره وحياته . ومن ذلك : الشكائك لفرق متفرّقة مختلفة خرجوا عن سبيل الهدى وتحيّروا في مسيرهم وضلَّوا وأضلَّوا . ومن ذلك : الخروج عن الاستقلال والقاطعيّة في جهة السكنى ، وانضمام بعضهم على بعض لكي يحصل لهم الأمن والاستقرار .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .